مؤلف مجهول
50
الإستبصار في عجايب الأمصار
وأحمقهم كبارا » « 1 » . وقيل إن مصر لم يجعل اللّه في أرزاق أهلها ولا في أقواتهم نصيبا مما قسم على عباده : من الرحمة بالغيث الذي جعله اللّه عمارة البلاد . نبذ من أخبار ملوك مصر من لدن عمارتها يقال واللّه أعلم إن أول من ملك مصر عند قسمة الأرض بين ولد آدم ، زمن أنوش ، بوصية آدم عليه السلام ، ملك يقال له نقراوش بن أضرم . وهو أول من اتخذ المصانع ، وعمل الطلسمات وأقام الأساطين ، وزبر عليها التواريخ ، وبنى المدن « « ا » » . وهو الذي حفر النيل وعمقه ووسعه ؛ وكان قبل ذلك ينقطع ويستنقع . وعمل للتماسيح على شاطىء النيل في آخر بلاد النوبة مبنيين ، وزبر عليهما أحرفا منعت التماسيح أن تنحدر في النيل . وكانت كتابتهم بالقلم الخلقطير وهو قلم آدم عليه السلام . وكان عالما كاهنا وكان له رأى من الجن ؛ ويقال وقع إليه بعض العلوم التي كان رزآبيل الملك علمها آدم عم ، فعمل بها عجائب : منها صورة طائر على أسطوانة عالية يصفر في كل يوم مرتين ، عند طلوع الشمس ، وعند غروبها ، تصفيرا مختلفا يستدل به على ما يكون من الحوادث . وعمل في مدينة برسان ، وهي التي بناها لابنه مصرام ، قبة ذهب على منار عال ، لا تزال على تلك القبة سحب تمنعها من الشمس . وعمل على باب المدينة أصناما موجهة إلى نواح مختلفة ، إذا قصد أرضهم قاصد بسوء أرسلت عليه نارا فأحرقته . فكان ملكه 230 سنة . فلما مات جزع عليه قومه أشد جزع ، فقاموا يطوفون به على أعناقهم 30 سنة « 2 » .
--> « ا » القراءة في النص « المدون » . ( 1 ) البكري ، المخطوط ، ص 11 ؛ المقريزي ، ج 1 ص 50 . ( 2 ) يوجد في مخطوط البكري خرم لا نعرف مقداره ، ولكنه يستمر من هنا إلى بناء الأهرامات ( انظر هامش 3 ص 56 ) . ورغم ذلك فإن معظم المعلومات الخاصة بمصر القديمة ، حسب ما كانت مفهومة في ذلك العصر ، توجد في كتاب المقريزي . أنظر الخطط ، ج 1 ص 129 - 130 ( عن الملك فمناوش ) ، ص 52 ( عن تقويم مجرى النيل ) . أما عن تسمية كتابة قدماء المصريين بالخلقطير فالكلمة يونانية . أنظر JournAl Asiatique , 1931 . t I p . 201 . ويسمى البعض هذه الكتابة بالخط « المسند » ( ابن خرداذبه ، ص 159 ؛ ابن رسته ، ص 80 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 401 ) . ولكن للأسف يعتقد -